:: موقع المخرج فايق جردة :: :: دراما الاجتياح...هل تعيد اللحمة الفلسطينية؟
 
مقــالات
 
كلمة !

لم تكن تجربتي محاولة للإبداع ولا لدخول التاريخ ... بل كانت محاولة أخرى وتجربة أخرى للحياة .. والخروج من اليأس



  

 

اصبحت في الفترة الاخيرة من المتابعين للمسلسلاتالتلفزيونية حتي اقترب اكثر من ادوات مهنتي التي فقدها وفقدها الكثير من زملائي ومن

بين المسلسلات التي اتابعها مسلسل الاجتياح للمخرج التونسي شوقي الماجري.

تساءلت وانا أتابع مسلسل الاجتياح هل ممكن ان يعيد لنا المسلسل وحدتنا الفلسطينية
بعد ما اخذنا الي هناك الي مخيم الصمود
اخذنا المسلسل الي موقع الجريمة الاسرائيلي الي الانسان الفلسطيني الذي ما زال يعاني من الاحتلال
واندفعت اكثر لاتساءل
دراما الاجتياح...هل تعيد اللحمة الفلسطينية؟؟؟؟

فليس صدفة ان يقوم مخرج قدير من تونس الشقيق باخراج مسلسل الاجتياح
فتونس ما زالت محفورة في الذاكرة الفلسطينية

وها هي مرة اخري تزداد عمقا في ذاكرتنا... من خلال المخرج شوقي الماجري الذي انصف المقاومة الفلسطينية والمجتمع والانسان الفلسطيني الذي يعاني يوميا جراء الاحتلال الاسرائيلي

فقد امتلك المخرج التونسي ومعة الكاتب الفلسطيني رياض سيف طرق مختلفة للتعبير عن القضية الفلسطينية
(قضية الارض والانسان)
بعد ان كانت تتناقلها وسائل الاعلام بشكل بعيدا عن الواقعية والحقيقة

الاجتياح ...ابرز وبشكل واضح خصوصية الحال الفلسطيني المليء الان بالانقسامات
وبالتالي تراجعت القضية وانهزم الانسان
الاجتياح حاول اظهار القضية والانسان بشكل اخر بشكل يعبر عن الوعي والادراك
بشكل فكري وعاطفي وبشكل نضالي مميز

اجتياح اليوم والامس وكل الاجتياحات تبرز باستمرار ان القضية الفلسطينية هي العنوان الحقيقي للفلسطينيين لحل اي خلافات او انقسامات داخل فلسطين وخارجها

مسلسل الاجتياح انتاج اردني بنكهة فلسطينية بدءا من اللهجة الفلسطينية حتي الاحداث المتلاحقة
فقد عاد الزمن بالجميع ليستذكر الجميع
مخيم جنين والملحمة البطولية التي قدمها في بقعة لا تتجاوز مساحتها كيلو متر واحد
ونستذكر اسطورة الصمود التي مثلها المخيم لاكثر من 20 يوماً

الاجتياح جسّد التلاحم الديني المسيحي الاسلامي من خلال كنيسة المهد وما حدث بداخلها
التي اكدت علي مدي صلابة هذا التلاحم علي مدار التاريخ..... لقد وثق المسلسل صورة الانسان الفلسطيني البعيدة عن التعصب والفكر الزائف...صورة الانسان الفلسطيني المليئة بالقيم الانسانية وحقيقة مدى حب الفلسطيني للحياة...التي تنكرت لها كل وسائل الاعلام واكتفت باظهارة بالفدائي والمواجهة والمؤمن بفلسفة الموت وازداد عمقا الاجتياح للواقع الفلسطيني من خلال الشكل العاطفي والذي وظف بطريقة دراميا ومهنية رائعة وجسد السلوك الانساني بعيدا عن اروقة السياسة والسياسيين

الاجتياح قصة شعب ما زال صامد ويكافح من اجل معتقد حق
قصة تفاصيل انسانية ومعاناة حقيقية للفلسطيني من تشرد واعتقال ومطاردة وصعوبة بالحياة
التي غابت او غيبت عن الوسائل الاعلامية وعن تفكير المشاهد العربي الذي وقف وللمرة الاولى
من خلال الدراما التلفزيونية وجها لوجة امام الحياة اليومية للفلسطنين وللقضية الفلسطينية بكل تناقضاتها
والوانها وتقاطعها .وتطرق المسلسل من خلال الاحساس العالي والرؤية الواضحة بكل اشكالها الي اتاحة الفرصة للتفكير والنظر الي التعايش السلمي رغم ان المسلسل اوضح عمق التناقض الاجتماعي الاسرائيلي

ان الدراما التلفزيونية العربية والفلسطينية لم تنجح في اعطاء القضية الفلسطينية حقها
رغم ان السينما الفلسطينية بادرت ومنذ زمن بتوثيق الاحداث الفلسطينية والمراحل النضالية التعددة للشعب الفلسطيني... الا ان جاء المخرج حاتم علي في (التغريبة الفلسطينية) والذي من خلالها القي الضوء علي مرحلة النكبة الفلسطينية وعبر عنها بشكل تاريخي متقن الشكل والمضمون من خلال القصص المختلفة التي تواجدت بين ثنايا التشرد

واليوم يجسد المخرج التونسي شوقي الماجري ويوثق مرحلة تاريخية اخري تعد من اعقد مراحل النضال الفلسطيني مرحلة كانت مليئة بالاحداث المتسارعة السياسية منها والنضالية مرحلة جديرة بالتوثيق من خلال دراما تلفزيونية طالت كل الزوايا والجوانب وانعكست بشكل ايجابي علي المشاهدالعربي والفلسطيني لدرجة البكاء والتامل والتفكير في مصير ومستقبل كل الفلسطنين وبالتالي الي مصير القضية.

انني كمشاهد وكمخرج عايشت كل هذة التفاصيل وانا بداخل استديو البث انذاك بان المخرج والكاتب والممثلين وطواقم العمل المختلفة من كوادر واضاءة وحركة وديكور ....الخ
استطاعوا جميعا من احياء ذاكرتنا ونجحوا في تلميعها مما يستدعي بالضرورة الي استعادة الوحدة الوطنية لمواجهة الاحتلال ولمواجهة القهر والظلم والالم وفلسفة الموت.... نعم وحدتنا الوطنية التي الغتها بل وطمستها الاحداث الداخلية

فهل تستطيع الدراما التلفزيونية تغيير ما افسدتة اروقة السياسة والسياسين
بقي ان نقول ان الاجتياح نفطة تحول للفنان العربي والفلسطيني علي وجة الخصوص الذي اثبت بانة لا يقل عن نجوم الدراما العربية

في النهاية اتمني ان نجسد واقعنا ومصيرنا الفلسطيني بدراما فلسطينية تلفزيونية نستطيع من خلالها النهوض والارتقاء
ولكن ستبقي دراما( الاجتياح) في الذاكرة، كما كل الشهداء وسيبقي شعبنا الفلسطيني صامدا كما كان ياسر عرفات الشهيد الخالد كما لغة شاعرنا الكبير محمود درويش حين يقول


بين ريتا وعيوني بندقية والذي يعرف ريتا
ينحني ويصلي لاله في العيون العسلية. 

 



|المزيد من مقــالات..|

 

  Powered By Yafasoft Co.